التقييمات والتصنيفات العالمية الواردة في هذا المقال تعود إلى ما قبل تحديث تصنيفنا الصادر في 25 أكتوبر 2026. الأرقام الحالية متوفرة في صفحة كل نادٍ.
باختصار: فاز برشلونة على ريال بيتيس بنتيجة 5-2 في ملعب لا كارتوخا يوم 17 أكتوبر 2026، لأنه أحكم قبضته على كل مقياس إحصائي تقريباً: 69% نسبة استحواذ، و18 تسديدة مقابل 6، وفرص تعادل قيمتها قرابة 3 أهداف مقابل هدف واحد لبيتيس. كما فاز لامين يامال بثمانية من أصل 10 صراعات ثنائية خاضها في الجناح الأيمن، وجاءت البطاقة الحمراء لفاكوندو بيرنال والنتيجة 2-3 لتنهي المواجهة إكلينيكياً.
كانت الكرة لا تزال تتهادى نحو الزاوية البعيدة حين بدأ مشجعو بيتيس الأوائل في الجلوس بأسى. بعد 10 دقائق فقط في لا كارتوخا، مرر لامين يامال قدمه فوق الكرة متجاوزاً فاكوندو بيرنال، وأطلق تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، ليتلقى الملعب الذي احتشد لمعرفة ما إذا كان صاحب المركز الثالث قادراً على مجاراة المتصدر، إجابته مبكراً. وجاءت الإجابة بعدها أربع مرات أخرى.
انتهت المباراة بنتيجة 5-2. شهدت اللقاء تسديدة مباشرة مذهلة (عالطاير) لجيوفاني لو سيلسو أُلغيت بداعي التسلل، وبطاقة حمراء مباشرة لفاكوندو بيرنال، ومع صافرة النهاية، كان برشلونة قد حقق العلامة الكاملة بتسعة انتصارات من 9 مباريات في الدوري. كل هذه لقطات ستظل عالقة في الأذهان، لكن هذا التحليل يتناول ما ستنساه الذاكرة: الرسم التكتيكي، والتحولات، والصراعات الثنائية، واللحظة التي توقفت فيها المباراة عن كونها منافسة حقيقية.
الرسم التكتيكي: مرآة مع شق واحد
على الورق، كانت المواجهة مرآة متطابقة؛ إذ اختار كل من مانويل بيليغريني وهانزي فليك الرسم التكتيكي 4-2-3-1. كان هذا أمراً مألوفاً لبيتيس، إذ كان رسمهم الأساسي في 7 من مبارياتهم الثماني السابقة في الدوري. أما لبرشلونة، فكان خياراً محسوباً، حيث اعتمد فليك في مبارياته الثماني السابقة في الدوري على رسم 4-3-3 خمس مرات. هنا، قرر اللعب بلاعبي ارتكاز دفاعي (دبل بيفوت)، رودري وبيدري، خلف فيرمين لوبيز، مع وجود يامال يميناً، وكريم أديمي يساراً، وغابرييل جيسوس في قلب الهجوم.

إذا وزّعت أرقام كل لاعب أساسي وفقاً لموقعه في ورقة التشكيلة (المراكز الرسمية، وليس متوسط تمركزه الفعلي على أرض الملعب)، فإن ملامح المباراة تتضح تماماً. تبادل رباعي خط الدفاع وثنائي الارتكاز في برشلونة 522 تمريرة، أي ما يمثل 70% من إجمالي تمريرات الفريق البالغة 751 تمريرة. وتجاوز 5 لاعبين من برشلونة حاجز الـ 60 تمريرة، بينما لم يتجاوز أي لاعب من بيتيس حاجز الـ 38 تمريرة، وكان ذلك قلب الدفاع فالنتين غوميز. وكان حارس المرمى ألفارو فاليس هو الأعلى تقييماً في صفوف بيتيس بـ 7.5، وهو أمر طبيعي عندما تواجه هذا السيل من التسديدات وتستقبل شباكك 5 أهداف فقط. وفي المقابل، كان أسوأ لاعبين تقييماً على أرض الملعب هما ظهيري بيتيس: هيكتور بيليرين بـ 5.2، وفران غارسيا بـ 5.3. وجاء أفضل 3 لاعبين أساسيين في برشلونة هم يامال (8.6)، ورودري (8.3)، وكوبارسي (8.2)، بواقع لاعب من كل خط في الفريق.
تكمن أهمية ثنائي الارتكاز فيما أتاحه لظهيري الجنب؛ فمع التزام رودري وبيدري بالتمركز الدفاعي، تحرر جول كوندي وتشافي إسبارت – كما يُستنتج – للتقدم هجومياً دون ترك قلبي الدفاع في موقف مكشوف. صنع كوندي الهدف الأول، بينما كان إسبارت أكثر مدافعي برشلونة محاولة للمراوغة. حافظ برشلونة على رسمه 4-2-3-1 طوال المباراة، بينما احتفظ بيتيس برسمه لنحو 61% منها، ويُعزى الباقي إلى إعادة التنظيم التكتيكي إثر البطاقة الحمراء.
أما الشق في تلك المرآة فكان في جبهة بيتيس اليسرى. وجد فران غارسيا، الظهير الأيسر، لامين يامال في مواجهته المباشرة، وكان أمامه عبد الصمد الزلزولي، وهو جناح وظيفته الهجومية المباشرة والمراوغة، حيث حاول المراوغة خمس مرات. وتعد هذه مقايضة مقبولة في معظم المباريات، لكنها أمام يامال كانت بمثابة دعوة مفتوحة لتهديد مرماهم.
كيف هاجم برشلونة: الصبر بدلاً من السرعة
لم يكن برشلونة يسعى لضرب بيتيس بالتحولات الهجومية السريعة (المرتدات)؛ إذ لم يشن سوى هجمة مرتدة واحدة طوال المباراة، وهو معدله المعتاد هذا الموسم تقريباً. ما امتلكه الفريق بدلاً من ذلك كان الكثافة الهجومية: 47 هجمة موضعية (من البناء المنظم)، مقارنة بمتوسط يقارب 35 هجمة في مبارياته الثماني السابقة بالدوري، وانتهت 14 هجمة منها بتسديدة. وتبادل لاعبوه 751 تمريرة بنسبة نجاح بلغت 92%. وأكمل رودري وحده 126 تمريرة صحيحة من أصل 129، بينما أكمل بيدري 103 تمريرات، وقلب الدفاع باو كوبارسي 106 تمريرات.
تكمن أهمية ثنائي الارتكاز فيما أتاحه لظهيري الجنب.

وهنا تكمن النقطة الأكثر إثارة للاهتمام: على الرغم من هذا الاستحواذ والتحكم المطلق، لم تكن جودة فرص برشلونة استثنائية وفقاً لمعايير الفريق الخاصة. فبحسب نموذج البيانات المعتمد، بلغت قيمة فرصه قرابة 3 أهداف (xG)، وهو رقم كبير بالطبع، لكنه يظل أدنى من متوسطه هذا الموسم وفقاً للنموذجين المعتمدين لدينا. كما كانت تسديداته الـ 18 أقل بقليل من معدله المعتاد، ومن أصل 16 كرة عرضية، لم تصل سوى عرضيتين فقط إلى زميل. التميز الحقيقي لبرشلونة تجلى في الفعالية الحاسمة أمام المرمى: تسجيل 5 أهداف من فرص تعادل قيمتها نحو 3 أهداف متوقعة. حول رودري ركنية فيرمين برأسية إلى الشباك، وتابع إريك غارسيا الكرة بعدما سبق كوبارسي الجميع لكرة مرتدة من ركلة حرة نفذها يامال ومررها بالعرض. أما هدفا يامال وداني أولمو المتأخر، فكانا من نوعية الإنهاء الاستثنائي التي لا تتوقعها أي نماذج احتمالية للفرص.
كيف هاجم بيتيس: غياب تام تقريباً
تبدو أرقام بيتيس أكثر قتامة ودلالة؛ ففي مبارياته الثماني السابقة في الدوري، كان متوسط الفريق يقارب 30 هجمة موضعية، و15 كرة عرضية، و5 ركلات ركنية، و16 تسديدة. أما هنا، فلم يحقق سوى 17 هجمة موضعية، و3 كرات عرضية، وركنيتين، و6 تسديدات. واستحوذ على الكرة بنسبة 31% فقط وأكمل 256 تمريرة، وهو ما يعادل تقريباً ثلث إجمالي تمريرات برشلونة.
ومع ذلك، كانت التسديدات الست خطيرة؛ خمس منها جاءت بين القائمين والعارضة، وتجاوزت قيمتها مجتمعة حاجز الهدف بقليل. وجاء هدفا بيتيس في لحظات وجيزة نجح فيها بنقل الكثافة العددية للأمام: الأولى حين حوّل فالنتين غوميز عرضية بابلو فورنالس برأسه إلى الشباك إثر ركنية لم يُحسن الدفاع تشتيتها، والثانية عندما انطلق الزلزولي في المساحة وسدد كرة زاحفة في شباك جوان غارسيا فور تسجيل برشلونة لهدفه الثالث. ولو احتُسب هدف لو سيلسو من تسديدته المباشرة، والذي أُلغي بعد مراجعة تقنية الفيديو لوجود لمسة يد على كوتشو هيرنانديز في بداية الهجمة، لكانت تلك اللحظة الثالثة. هذا هو التوصيف الدقيق لهجوم بيتيس: لم تكن المحاولات كثيرة، لكنها لم تكن معدومة إطلاقاً. واجه جوان غارسيا خمس تسديدات بين القائمين والعارضة، سكنت اثنتان منها شباكه.
الضغط والدفاع: خنقٌ من برشلونة وتراجع من بيتيس
الرقم الأبرز في هذه المباراة هو التباين الصارخ بين أسلوبي الفريقين في الضغط. نقيس حدة الضغط بعدد التمريرات التي يسمح بها الفريق لمنافسه قبل القيام بتدخل دفاعي (PPDA): فكلما انخفض الرقم، دلّ ذلك على ضغط أكثر شراسة. ويبلغ متوسط الدوري الإسباني هذا الموسم نحو 11.6.

سمح برشلونة لبيتيس بـ 7.4 تمريرة فقط لكل تدخل دفاعي، وهو رقم قريب من متوسطه هذا الموسم (6.5) وأكثر شراسة بكثير من معدل الدوري. في المقابل، سمح بيتيس لبرشلونة بـ 38.3 تمريرة، مقارنة بمتوسطه الموسمي البالغ نحو 13. يُعزى جزء من ذلك إلى البطاقة الحمراء، وجزء آخر هو نتاج طبيعي لاستحواذ الخصم على الكرة بنسبة 69%. لا يمكننا تقسيم هذه الأرقام بحسب كل شوط لتحديد مقدار التراجع الإرادي، لكن أرقام الالتحامات تشير إلى أن البطاقة الحمراء لم تكن السبب الوحيد.
كسب بيتيس 42% فقط من التحاماته الدفاعية، مقارنة بمعدله الموسمي البالغ 58%. في المقابل، كسب برشلونة 64%، مقابل معدله المعتاد 55%، وتفوق في 58% من التحاماته الهجومية مقارنة بنسبته المعتادة البالغة 48%. تلك هي حكاية المباراة في رقمين: كلما انطلق لاعب من برشلونة في مواجهة فردية ضد لاعب من بيتيس، كان يتجاوزه غالباً. الاعتراضات جاءت مطابقة تماماً لمعدلات الفريقين هذا الموسم؛ 39 لبيتيس و33 لبرشلونة، ما يوضح أن كتلة بيتيس الدفاعية كانت متمركزة في الأماكن الصحيحة عموماً. المشكلة الحقيقية كانت تكمن فيما يحدث عندما يُفرَض عليها الاشتباك المباشر.
تعتمد الأرقام الفردية معايير إحصائية أكثر صرامة، لذا فإن إجمالياتها أقل، لكنها تروي القصة ذاتها وتُبرز من تحمّل العبء الأكبر. نفذ لاعبو بيتيس 17 تدخلاً لقطع الكرة و14 اعتراضاً، أي 31 إجراءً دفاعياً في المجمل، مقابل 21 لبرشلونة. وجاء أكثر من نصف تدخلات بيتيس عبر رباعي خط الظهر: سبعة تدخلات وعشرة اعتراضات، مقارنة بأربعة تدخلات وأربعة اعتراضات لمدافعي برشلونة. وسجل كل من فران غارسيا (تدخلان وثلاثة اعتراضات) ودييغو يورينتي (ثلاثة تدخلات واعتراضان) خمسة إجراءات دفاعية لكل منهما، وهو الرقم الأعلى على أرض الملعب. في حين قام بيليرين بثلاثة اعتراضات ولم يكسب أي التحام من التحاماته الثلاثة. يمكننا تفسير ذلك بأن خط الدفاع قضى الأمسية في حالة رد فعل وتراجع بدلاً من التقدم والضغط الاستباقي، وإن كان هذا استنتاجاً لعدم توفر مواقع تلك التدخلات على الخريطة.

جاء العمل الدفاعي لبرشلونة موزعاً بشكل أكثر توازناً في أرجاء الملعب المتقدمة. سجل لاعبو وسطه تسعة تدخلات على الكرة، وهو نفس رقم وسط بيتيس، وكان بيدري الأكثر تدخلاً بين لاعبي برشلونة بثلاثة. وساهم خط الهجوم بتدخلين كانا من نصيب خيسوس، بينما لم يقدم خط هجوم بيتيس أي تدخل. حتى غافي، الذي شارك في الدقائق الـ11 الأخيرة، نفذ تدخلين. يتطابق هذا مع أرقام الضغط المذكورة أعلاه، مع الإشارة إلى محدودية الدلالة: فهذه الأرقام تخبرنا بمن نفذ التدخل، لا بمكانه في الملعب.
المعركة الحاسمة: يامال في مواجهة جبهة بيتيس اليسرى
إذا كنت تبحث عن مواجهة ثنائية تلخص مجريات اللقاء، فهي هذه. لعب يامال 70 دقيقة، خاض خلالها عشرة التحامات وكسب ثمانية. حاول المراوغة ثماني مرات وأكمل ست مراوغات ناجحة، وسدد ثلاث كرات اثنتان منها بين القائمين والعارضة، مسجلاً الهدف الأول وصانعاً الهدف الثالث. في المقابل على الجانب الآخر من الرواق، خاض فران غارسيا 13 التحاماً ولم يكسب سوى أربعة، وتمت مراوغته سبع مرات، أكثر من أي لاعب آخر فوق أرضية الميدان.


تصدّر يامال أيضاً قائمة المساهمات الهجومية في اللقاء: ثلاث تسديدات، وتمريرتان مفتاحيتان، وهدف وتمريرة حاسمة. وعلى مستوى الفريق ككل، قدم لاعبو برشلونة 16 تمريرة مفتاحية مقابل ست تمريرات لبيتيس. وصنع ستة لاعبين من برشلونة فرصتين لكل منهم، بمن فيهم ثنائي الارتكاز وكوبارسي من قلب الدفاع. في المقابل، لم يقم بذلك من جانب بيتيس سوى لو سيلسو وفورنالس، ومنهما انطلقت صناعة هدفي فريقهما.
ينبغي توخي الحذر هنا؛ فهذه إجماليات عامة للمباراة وليست سجلاً للمواجهات الفردية المباشرة حصراً، كما أن فران غارسيا تُرك مراراً في مواقف تفوق عددي (2 ضد 1) بسبب غياب المساندة الدفاعية من الجناح أمامه. لكن دلالة الأرقام واضحة تماماً: أمضى أبرز نجوم برشلونة الأمسية وهو يهاجم المدافع الأكثر انكشافاً في صفوف بيتيس، ولم تتغير خطة بيتيس لحمايته إلا بعد فوات الأوان.
كانت الأطراف الأخرى أكثر تقارباً وإثارة. فالجناح عبد الصمد الزلزولي، الذي لعب أمام فران غارسيا، فاز بأربعة من أصل تسعة صراعات ثنائية في جبهة كوندي، لكنه لم يكمل سوى مراوغة واحدة ناجحة من خمس محاولات. ورغم ذلك تمكن من التسجيل، إذ كانت انطلاقة نظيفة واحدة كافية. وفي الجهة المقابلة، كسب أديمي أربعة من صراعاته الستة، بينما لم يكسب بيليرين أياً من صراعاته الثلاثة، وإن نجح في قطع ثلاث كرات. أما لو سيلسو في الرواق الأيمن لبيتيس، ففاز بثلاثة من أصل ثمانية صراعات في مواجهة جبهة تشافي إسبارت، لكن تمريرتيه المفتاحيتين جعلتا منه أحد صانعي اللعب الأساسيين في بيتيس. وكان إسبارت نشيطاً في كلا طرفي الملعب: خاض 11 صراعاً ثنائياً كسب منها أربعة، وحاول المراوغة ثلاث مرات وسدد كرتين، لم تكن أي منهما على المرمى.
المعركة الأخرى دارت رحاها في العمق؛ كان الارتكاز المزدوج لبيتيس، والمكون من برنال وداني سيبايوس، يهدف إلى منع رودري وبيدري من فرض إيقاعهما. لكنهما مجتمعين، وطوال الدقائق التي لعباها، لم يقدما سوى 25 تمريرة، مقابل 241 تمريرة لرودري وبيدري. استبدل بيليغريني سيبايوس بين الشوطين بنيلسون ديوسا، في أول إشارة إلى إدراكه أن معركة خط الوسط قد حُسمت. ولم يكن ذلك لتقصير في الجهد، إذ كسب سيبايوس أربعة من صراعاته السبعة وقطع ثلاث كرات في 45 دقيقة، بينما تفوق بيدري في المقابل بفوزه بستة صراعات من أصل 11.

يُظهر الرسم البياني نوعين من اللاعبين على أرض الملعب؛ في الزاوية اليمنى العليا يتواجد مدورو الكرة في برشلونة: رودري بنسبة 98%، وكوبارسي بـ 97%، وبيدري بـ 92%، وجميعهم تجاوز حاجز الـ 100 تمريرة. أما في الزاوية اليسرى السفلية، فيقبع المهاجمون المطالبون بصناعة الفارق والقيام بأصعب الحلول بالكرة. وسُجلت أقل أربع نسب لدقة التمرير بين اللاعبين الأساسيين باسم كوتشو هيرنانديز (64%)، ويامال (66%)، والزلزولي (67%)، ولو سيلسو (68%). بالنسبة ليامال، كان ذلك ثمن المبادرة والمحاولة المستمرة، أما بالنسبة لمهاجمي بيتيس، فكانت ضريبة تسلم الكرة وسط حصار ثلاثة قمصان لبرشلونة. إجمالاً، بلغت دقة تمريرات بيتيس كفريق 79%، مقابل 92% لبرشلونة.
التبديلات، ونقطة التحول
أجرى كلا المدربين تغييرات بين الشوطين؛ سعى بيليغريني لاستعادة السيطرة بالدفع بديوسا بدلاً من سيبايوس، بينما قام فليك بتبديل مركز بمركز في قلب الدفاع بإشراك إريك غارسيا بدلاً من جيرارد مارتين، وهو التبديل الذي أثمر عن هدف لغارسيا لاحقاً. وكان جيسوس قد أُلغي له هدف بداعي التسلل قبل ذلك بلحظات، قبل أن يمرر له يامال كرة عرضية بعد ست دقائق من انطلاق الشوط الثاني ليجعل النتيجة 3-1.

ثم جاءت دقيقتان حسمتا كل شيء. ففي الدقيقة 53 قلص الزلزولي الفارق إلى 3-2، ولأول مرة منذ الدقيقة 27 شعر بيتيس بأنه عاد لأجواء المباراة. وخلال ثوانٍ معدودة، حدث احتكاك بين برنال ويامال في الالتحام الذي تلا ذلك، ليُشهر الحكم بطاقة حمراء مباشرة في وجه برنال بسبب السلوك العنيف. حتى تلك اللحظة، كان برشلونة هو الطرف الأفضل دون أن يحسم النتيجة تماماً، لكن ابتداءً من تلك اللحظة، بات يلعب ضد عشرة لاعبين مجبرين على الاندفاع لتعويض التأخر.
جاء رد فليك فورياً وهجومياً؛ ففي الدقيقة 62 دفع بأولمو وأنتوني غوردون بدلاً من فيرمين وأديمي، وفي الدقيقة ذاتها أسكن غارسيا الكرة الشباك من مسافة قريبة بعدما ارتطمت ركلة حرة نفذها يامال ووصل إليها كوبارسي أولاً ليمررها بالعرض. غامر بيليغريني بكل أوراقه في الدقيقة 64 بإشراك رودريغو ريكيلمي وتروي باروت، ثم أتبعهما بأنخيل أورتيز وألفارو فيدالغو في الدقيقة 70، لكن ذلك لم يغير شيئاً. جاءت تسديدة أولمو في الدقيقة 81 لتسجل الهدف الخامس وتمنح كوبارسي تمريرته الحاسمة الثانية. بعد البطاقة الحمراء، كانت النتيجة 2-0 لصالح برشلونة، ولم يستطع بيتيس تسجيل أي هدف وهو بعشرة لاعبين.
يقتضي التقييم المنصف وضع البطاقة الحمراء في سياقها الصحيح؛ فعند النتيجة 2-3 ومع تبقي 37 دقيقة، كان بيتيس ما يزال في صلب اللقاء. غير أن الأرقام المسجلة قبل الطرد كانت ترجح كفة برشلونة بقوة، وكان الفارق في تقييماتنا، والبالغ 224 نقطة أو ما يعادل تقريباً 1.2 هدف في المباراة، يشير إلى أن فوز برشلونة بفارق هدف كان التوقع المنطقي على أية حال. لقد حولت البطاقة الحمراء فوزاً مرجحاً إلى اكتساح، لكنها لم تحول فوزاً لبيتيس إلى هزيمة.
ما يعنيه هذا للمرحلة القادمة
بالنسبة لبيتيس، كانت هذه لحظة الحقيقة التي حذر منها The Beaumont Index. فقبل بداية الجولة، كان الفريق يحصد 2.29 نقطة في المباراة الواحدة من أداء يستحق 1.40 نقطة متوقعة، وهو أكبر فارق إيجابي غير مستدام في LaLiga، بنحو ست نقاط إضافية على مدار سبع مباريات. ووفقاً لتقييم The Beaumont Index، يحصل بيتيس على 1532 نقطة كفريق جيد، بينما يقف برشلونة عند 1763 نقطة. والآن يواجه برنال عقوبة الإيقاف، وبغيابه سيتعين على بيليغريني إعادة بناء ثنائية الارتكاز التي خسرت معركة الوسط هنا. لكن السؤال التكتيكي الأبرز لبيتيس لا يتعلق بمواجهة برشلونة تحديداً، بل بمدى قدرته على حماية جبهته اليسرى أمام الأجنحة المتألقة، لأن يامال لن يكون الأخير.
أما بالنسبة لبرشلونة، فالاختبار الأكثر إثارة للاهتمام ينتظره في المحطة التالية أمام ريال مدريد، الذي يصنفه The Beaumont Index في المركز الثاني في إسبانيا. لقد بدا رسم 4-2-3-1 بمشاركة رودري وبيدري معاً خياراً مثالياً للمباريات خارج الديار: إحكام السيطرة أولاً، ثم الهجوم عبر الجبهة اليمنى. وسيكشف لنا قرار فليك، سواء بالتمسك بهذا الرسم أو العودة إلى 4-3-3 التي اعتمد عليها معظم فترات هذا الموسم، نظرته التكتيكية لتلك القمة.
في لا كارتوخا، كان أولئك المشجعون الذين استسلموا للجلوس مبكراً على حق؛ فقد شاهدوا ما يكفي لإدراك الحقيقة، وهي حقيقة عرفتها لغة الأرقام منذ فترة.
الأسئلة الشائعة
ما هي نتيجة مباراة ريال بيتيس وبرشلونة؟
فاز برشلونة بنتيجة 5-2 على ملعب لا كارتوخا يوم السبت 17 أكتوبر 2026، محققاً انتصاره التاسع في الدوري من أصل تسع مباريات.
ما هو التشكيل التكتيكي الذي لعب به برشلونة أمام بيتيس؟
رسم 4-2-3-1، بالاعتماد على رودري وبيدري كثنائي ارتكاز. وفي مبارياته الثماني السابقة في الدوري، بدأ برشلونة بخطة 4-3-3 في خمس مناسبات.
ما هي نقطة التحول في مباراة بيتيس وبرشلونة؟
البطاقة الحمراء المباشرة لفاكوندو بيرنال في الدقيقة 54، بعد ثوانٍ معدودة من تقليص بيتيس للفارق إلى 2-3. ليسجل برشلونة هدفين إضافيين أمام عشرة لاعبين.
من كان أفضل لاعب في مباراة بيتيس وبرشلونة؟
لامين يامال: هدف، وتمريرة حاسمة، والتفوق في 8 من أصل 10 صراعات ثنائية، وإكمال 6 من أصل 8 مراوغات ناجحة خلال 70 دقيقة.